Make your own free website on Tripod.com

المواد المضافة للأغذية : ماضيها وحاضرها ومستقبلها

 

أولا: ازدياد الأهمية الخاصة بالمواد المضافة ............ الأسباب والنتائج

     لم تكن المواد المضافة تلقى أي اهتمام قبل حوالي 40 عاما، إلا من أولئك القائمين على الأغذية المصنعة، وبحلول عام 1958 وصدور التعديل الخاص بقانون الغذاء والدواء الأمريكي، وردت في هذا القانون ما يسمى بعبارة ديلاني(1)  والتي تتلخص في ضرورة منع استخدام أية مادة مضافة للغذاء يثبت أنها تسبب حدوث أورام سرطانية لحيوانات التجارب. لقد كان لهذه العبارة دور كبير في تركيز الاهتمام بالمواد المضافة وجعلها من أكثر المواضيع سخونة وإثارة للجدل والنقاش. ثم جاء عام 1962، وتكشفت أحداث كارثة الثاليدوأمايد(2) وهو مسكن تناولته الحوامل الأوروبيات وأدى لحدوث أربعة آلاف ولادة لأطفال مشوهين، لقد كان ذلك بمثابة لطمة شديدة للضمير الأوروبي خاصة والعالمي عامة وبدأت حملة كبيرة ضد كل ما هو كيماوي ويضاف للأغذية أو ما يتناوله الإنسان. بعد ذلك جاءت ملاحظات الدكتور فينجولد(3) في أحد مستشفيات فرانسيسكو حول الآيس كريم المضاف اليه نكهات ومواد ملونة اصطناعية والأضرار التي لحقت بالأطفال نتيجة تناولهم له. وكان نتيجة لذلك أن أخضعت المواد المضافة للأغذية لإعادة الفحص والتقييم وبدء التشديد عليها.

     لقد كان من نتائج إعادة التقييم للمواد المضافة التوصل الى أن بعضها ضار ويشكل خطورة على صحة الانسان، وصدر الأمر بمنع بعضها في العديد من الدول(2). من جهة أخرى فان موضوع المواد المضافة للأغذية فرض نفسه في العديد من المؤتمرات العلمية العالمية واستحوذ على جانب كبير من الجدل والنقاش وبدأت الدول بتشكيل العديد من اللجان الفنية والعلمية لمتابعة موضوع المواد المضافة للأغذية. ويمكن القول أنه قد تبلورت مدرستان فيما يتعلق بالمواد المضافة، المدرسة الأولى ضد استخدام المواد المضافة وتصنفها بأنها سموم يتاجر بها ويستعملها بعض أصحاب الثروات الضخمة بهدف زيادة ثرواتهم، والمدرسة الثانية ترى أن هذه المضافات جاءت نتيجة للتقدم الكبير في العلم والتكنولوجيا وأنها أصبحت جزءا لا يتجزأ من الحضارة الغربية وأن أي هجوم على المواد المضافة يعتبر هجوما على الحضارة الغربية نفسها.

ثانيا: الفوائد المتوخاة من استخدام المواد المضافة للأغذية

1.                        المساعدة في إنشاء أسواق غذائية كبيرة (سوبر ماركت) لها القدرة على تزويد الأعداد الكبيرة من الناس في المدن الكبرى بما يحتاجون اليه من غذاء.

2.                        العمل على توفير الأغذية المتنوعة على مدار السنة.

3.                        تعمل على تقليل حدوث الأمراض الناجمة عن فساد الأغذية.

4.                        ساهمت المواد المضافة للأغذية في دفع عجلة التقدم العلمي والتكنولوجي.

5.                        كان للمواد المضافة دور كبير في تطوير ما يسمى بالأغذية الجاهزة والسريعة.

     وفيما يلي موجز بالحالات التي يعتبر استخدام المواد المضافة فيها مقبولا ومبررا ( أو يمكن تسميته بالأهداف أو الأسباب التي تدعونا لاستخدام هذه المواد):

1.     تحسين القيمة الغذائية للغذاء أو المحافظة عليها.

2.     رفع الجودة أو النوعية.

3.     تقليل الفاقد أو التالف.

4.     زيادة تقبل المستهلك للغذاء.

5.     تحسين القدرة الحفظية للغذاء.

6.     جعل تحضير الغذاء أكثر يسرا وسهولة.

7.     تعمل على توفير الغذاء بصورة أفضل وأسرع.

ثالثا: الحالات التي يمنع فيها استخدام المواد المضافة

              بالرغم من المنافع الكثيرة التي سبق ذكرها للمواد المضافة فانه قد ينتج عن استعمالها ايضا بعض الضرر، ومما لا شك فيه أن إدخال أية مادة مضافة جديدة غير معروفة للنظام الغذائي يصاحبه دائما نوع من الخطورة أو الضرر خاصة اذا كانت هذه المادة المضافة لم يتم فحصها بصورة متكاملة، وعليه فان إضافة أية مادة كيماوية للنظام الغذائي يزيد من احتمال الضرر حتى ولو كان إضافة هذه المادة بكميات قليلة، ونتيجة لذلك فقد تم اقتراح المعادلة المسماة، معادلة الضرر والمنفعة.

              ان السؤال الذي يطرح نفسه في مثل هذه الحالات: هل أن الضرر الذي ينتج عن استعمال المادة المضافة رغم إجراء فحوصات السلامة عليها يغطي أو يتعادل مع الفوائد التي تجنى من استعمال هذه المادة المضافة، كالحماية من الفساد الميكروبي أو الكيماوي أو تحقيق منافع تسويقية واقتصادية؟ وبناءا عليه فان اتخاذ أي قرار يتعلق بالمشاكل الخاصة باستخدام المواد المضافة يجب أن يتم بناءا على معادلة الضرر والمنفعة. وباستخدام هذه المعادلة يصبح من السهولة اتخاذ القرارات الخاصة بالمنع الفوري لاستعمال مادة مضافة ما.

وفيما يلي الحالات التي يمنع فيها استعمال المواد المضافة للأغذية:

1.            اذا كان الهدف من استعمال المادة المضافة هو تغطية أخطاء أو عيوب في العملية التصنيعية.

2.            اذا كان الهدف من استعمال المادة المضافة هو اخفاء تلف او فساد المادة الغذائية.

3.            اذا كان استعمال المادة المضافة يهدف الى الإحتيال على المستهلك.

4.اذا كان الهدف من استعمال المادة المضافة يؤدي الى فقد كبير في واحد أو أكثر من مكونات المادة الغذائية.

5.اذا كان بالامكان الحصول على المادة الغذائية بدرجة عالية من الجودة باستعمال أساليب التصنيع الجيد.

6.      اذا كان لا بد من استعمال نسب مرتفعة من المادة المضافة للحصول على التأثير المطلوب.

وفي بعض الحالات نجد أن استعمال المادة المضافة قد يسبب القليل من الضرر أو الخطورة ولكن يستمر العمل بإضافة هذه المادة المضافة للأغذية وحتى ايجاد بديل أكثر أمانا وفاعلية.

 

رابعا: تقييم المواد المضافة

     للتأكد من سلامة المادة المضافة كان يكتفى في السابق أي قبل حوالي ثلاثين سنة بالسماح باستخدام المادة المضافة بشرط ان تكون  ذات سمية قليلة وأن تضاف الى الغذاء بكميات قليلة. وكانت الاختبارات الخاصة بالأمان التي تجرى على المواد المضافة تقتصر على بعض الفحوصات الخاصة بالدم والبول للحيوانات التي تعطى لها لغرض التقييم. لقد تغيرت هذه الصورة الآن وأصبح موضوع تقييم أية مادة مضافة موضوعا معقدا(3) ويكلف مبالغ طائلة تصل الى نصف مليون دولار للمادة المضافة الواحدة. وتشمل عملية التقييم إجراء فحوصات كيماوية وفيزيائية وتشريحية حيث يستخدم كل من المجهر الالكتروني والضوئي لهذا الغرض، كما تتم اختبارات حول إمكانية حدوث تشوهات في أجنة حيوانات التجارب وكذلك حدوث أورام سرطانية وتغيرات في العوامل الوراثية وغيرها من الاختبارات.

خامسا: تصنيف المواد المضافة

ان التقسيم الذي يقترحه المعهد البريطاني لعلوم الأغذية بخصوص تصنيف(4) المواد المضافة يعتبر مقبولا. ويتضح منه أن المواد المضافة قسمت الى مجموعتين رئيسيتين: الأولى تلك المواد المضافة التي تساعد في عمليات التصنيع وتشمل مانعات التكتل والأنزيمات، ومانعات الرغوة، ومذيبات الاستخلاص، في حين أن المجموعة الثانية تشمل المواد المضافة التي تؤثر في خواص المنتج النهائي، وهذه المجموعة بدورها صنفت الى ثلاثة أقسام تشمل:

أ.المواد المضافة التي تؤثر على الصفات الفيزوكيماوية والحسية كالمستحلبات ومثخنات القوام والمواد المنظمة.

ب.المواد التي تؤثر على القدرة الحفظية للمواد الغذائية كالمواد الحافظة ومانعات الأكسدة ومانعات التلون والمخلبيات والمواد التي تساعد على الانضاج ومواد النكهة والألوان   والمحليات.

ج. المواد المضافة التي تؤثر على القيمة الغذائية وتشمل الفيتامينات والأملاح المعدنية والأحماض الأمينية.

 

  سادسا: مقارنة بين الممارسات في الدول المتقدمة والدول النامية فيما يتعلق بالمواد المضافة للأغذية

تعتبر وكالة الغذاء والدواء الأمريكية(FDA) احدى الجهات المشرفة والمسؤولة عن استعمال المواد المضافة

للأغذية حيث يتوفر لديها العديد من الاخبار منها على سبيل المثال:

أ. أعيد التأكيد (من قبل وكالة الغذاء والدواء الأمريكية) على أن حامض الستريك والسترات تعتبر آمنة الاستعمال(GRAS) وأنها لاتشكل أية خطورة على الصحة.

ب. اعلان من وزارة الزراعة الأمريكية(USDA) عن تحديث مواصفة كاتشب الطماطم والاستعداد لتلقي أية معلومات.

ج. تطلب جمعية الآيس كريم العالمية من وكالة الغذاء والدواء وضع مواصفات خاصة باللبن المجمد

د.  تطلب إحدى الشركات من وكالة الغذاء والدواء التأكيد على أن أنزيم الألفا أميليز الذي تنتجه الشركة من مصدر ميكروبي يعتبر آمن GRAS.

هـ. شكوى رفعتها وكالة الغذاء والدواء على شركة منتجة للزيوت نشرت اعلانا بأن زيتها خالي من الكوليسترول.

و. اعلان عن توفر قرص مرن (soft ware) يحتوي على معلومات تتعلق باستعمال ما يزيد عن 1000 مادة مضافة من عدة نواحي سواء قانونية أو نسب تركيز أو مجموعات الأغذية التي يسمح بإضافة هذه المواد لها.

ز. شكوى قدمتها وكالة الغذاء والدواء ضد إحدى شركات الأغذية لاستعمالها المصطلح طازج (Fresh) على بطاقة العصير الذي تنتجه،ووافقت الشركة على حذف هذه الكلمة!

لنتوقف عند الخبر الأخير ونقارن بين ما تم من حيث استجابة هذه الشركة الأمريكية لحذف كلمة طازج من بطاقة بيان العصير وبين بطاقات البيان على المنتجات الغذائية المصنعة في العديد من الدول النامية أو الاعلانات عن المنتجات الغذائية في الصحف والتلفاز، سنجد أن هناك فرقا شاسعا بيننا وبينهم.

هكذا هم يعملون أما في الدول النامية ومنها بعض الدول العربية فإن الصورة مختلفة وقد يعود ذلك للأسباب التالية:

1.ليست لدى العديد من الدول النامية الامكانيات لفحص أغلب المواد المضافة المسموح باستخدامها.

2.ليست لدى الكثيرين من القائمين على صناعة الغذاء في الدول النامية معلومات كافية عن المواد المضافة ، وكيف يتسنى الاطلاع على هذه المعلومات وهناك نقص شديد في المراجع العربية(12،3 1) حول هذا الموضوع بل يمكن القول أن المكتبة العربية تفتقر الى المراجع التي تعالج موضوع المواد المضافة في حين صدرت العديد من المراجع الأجنبية بهذا الخصوص(9،8،7) .

3.تضاف المواد المضافة بدون وزن بل بالتقدير والتقريب في كثير من الأحيان.

4.يقوم بعض المزارعين باستخدام الهرمونات والمبيدات بطريقة غير صحيحة وخاصة فيما يتعلق بالتركيز المسموح من هذه المواد ويتم أحيانا تسويق المنتجات الزراعية قبل انتهاء فترة أمان المبيد وتم تسجيل بعض التجاوزات في هذا المجال. 

 

 

د.علي كامل الساعد

  أستاذ قسم التغذية والتصنيع الغذائي

كلية الزراعة، الجامعة الأردنية