Make your own free website on Tripod.com

 

 تاثير التقانات الزراعية على القيمة الغذائية للخضراوات

 

لكي يحصل الإنسان على طعام ذي قيمة غذائية كاملة من الضروري تناول مواد غذائية متنوعة الحريرات. وتحدد القيمة الغذائية للخضراوات باحتوائها على الكربوهيدرات والبروتين والدهون وكذلك المحفزات البيولوجية ومواد معدنية ومشهية. إن الإنسان البالغ يحتاج يوميا إلى714g  غذاء حيواني((27,6% واغذية نباتية 1225 غرام (72,4%)  -و400غم 15%خضراوات.

واستنادا إلى معطيات منظمة الغذاء والزراعة التابعة لهيئة الامم المتحدة تستهلك البشرية250 مليون طن من الخضراوات سنويا وتختلف حصة الفرد من بلد إلى آخر حيث يحصل في موريتانيا  على 2كغم من الخضراوات سنويا في الوقت الذي يحصل نظيره في البرتغال على195 كغم.فالبتالي يستهلك الفرد في معظم الدول النامية  25 كغم سنويا في الوقت الذي يؤكد علماء التغذية على ضرورة استهلاك 100-120 كغم سنويا. تشير إحصاءات المنظمة الدولية للبستنه(ISHS) إن الناتج العالمي من محاصيل الخضراوات قد ازداد بين عام 1988 الى1997 بنسبة 255%. إن أعلى زيادة قد سجلت في محاصيل  العائلة الصليبية بنسبة.(79%), والبطاطا بنسبة.(62%), والبندورة بنسبة(60%), والبطيخ الأحمر بنسبة.(56%), والخيار بنسبة.(55%), والجزر بنسبة.(52%), والشمام بنسبة.(51%), والبصل بنسبة.(51%) والباذنجان بنسبة.(40%)وغيرها.

 وتحتل الخضراوات مركزا مرموقا في التغذية اليومية لسكان  المملكة الأردنية الهاشمية وسوريا ولبنان. ويلاحظ ازدياد إنتاج الخضراوات في هذه البلدان في السنوات الأخيرة فبلغت حصة الفرد في سوريا 298 كغم وفي الأردن 145 كغم سنويا، إن هذه البلدان تستعمل تقنيات متطورة في إنتاج الخضراوات تضاهي العديد من دول البحر الأبيض المتوسط مثل الزراعة المحمية والري بالتنقيط وتوفير الظروف المناسبة للزراعة البيولوجية والعضوية للتي يبحث عنها المستهلك غير العديد من دول العالم مما ساعدها إلى التصدير في فصلي الشتاء والربيع إلى الأسواق الأوروبية.

إن القيمة الغذائية للخضراوات لا تعنى توفير الحريرات والبروتين والدهون والكربوهيدرات وغيرها من المواد التي تملأ المعدة أو تطفئ الظمأ بل تشمل حسب الباحث الألماني  Scheunertكل المواد الضرورية لديمومة الحياة.

 وإضافة إلى زيادة إنتاج الخضراوات تحتل قضية استخدام التقنيات التي تحافظ على القيمة الحيوية لها واستهلاكها الصحيح أهمية كبيرة أيضا.

تتأثر القيمة الغذائية لمحاصيل الخضراوات بتغيرات ظروف الإنتاج والخدمة التي يوليها لها المنتج من جهة وكذلك بالاعتماد على الصفات الوراثية التي تحملها من جهة أخرى. إن من أهم العوامل المؤثرة على القيمة الغذائية :

1.     اختيار الموعد المناسب لزراعة محاصيل الخضراوات وفقا لمتطلباتها الحيوية والمرتبطة بمصادر النشوء، و نورد الأمثلة التالية :-

-      لقد أكدت التجارب في هذا المجال إن زراعة المحاصيل الورقية كالسبانخ أو الخس أو الملفوف في ظروف النهار الطويل تؤدي إلى تسريع مرور النباتات من مرحلة النمو الخضري إلى إنتاج الأزهار والبذور وما يرافق ذلك من تدهور في النوعية وتراكم المركبات القلوية في الأوراق مما يكسبها المرارة. إن نوعية المحاصيل الجذرية تعاني من المشكلة ذاتها لدى الزراعة في مثل هذه الظروف.

 -    إن زراعة محصول الفاصولياء الخضراء والخس والسبانخ تحت ظروف تتميز بقلة الإضاءة وتزايد الغيوم وانخفاض درجة حرارة الجو تؤدي إلى تراكم النترات في قرنات الفاصولياء وأوراق السبانخ والخس وبنسبة عالية تزيد على 1000 ppm.

 -     إن ظروف الإنارة تؤثر على محتوى ثمار الخضراوات من  صبغة الأنثوسيانين في البنجر والبصل والباذنجان وبعض أصناف الفاصولياء الخضراء، إن التوافق بين الحرارة والإنارة يؤدي إلى تراكم اللايكوبين والكاروتين في حين تؤدي ظروف الحرارة المرتفعة فوق C 38  إلى قلة نسبة تكوين هاتين الصبغتين وهذا يلاحظ في منطقتنا العربية في إنتاج البندورة  في فصل الصيف مما يدفع المنتجين إلى زراعة الأصناف محدودة النمو وعلى المصاطب بدلا من استعمال الأصناف المتسلقة منها كما هي الحال في بعض الدول الأوربية أو تغطية الثمار بالقش لحمايتها من ضربة الشمس.

2.     اختيار التربة الملائمة من ناحية القوام /النسجة/ texture بما يتوافق مع متطلبات هذه النباتات  فزراعة محصول بنجر المائدة في ترب رملية خفيفة وغير عميقة ولا تحافظ على الرطوبة يؤدي إلى عدم تلون الجذور باللون الأحمر الغامق وتلونها بدوائر فاتحة التلون، إن هذه الظاهرة تزداد في ظروف النمو السريع وهطول الأمطار بعد جفاف مستمر وسوء النظام الغذائي في التربة.

3.     اختيار الأصناف الملائمة لظروف الإنتاج والقريبة من متطلبات المستهلك والمحتوية على افضل مكونات القيمة الحيوية فقد أشارت التجارب إن بعض أصناف الخيار من نوع Bet alpha المتوسطة الطول لا تتراكم فيها النترات مقارنة بالأصناف الطويلة Dutch  cucumber لدى إنتاجها في فصل الخريف والشتاء، هذا من جهة ومن جهة أخرى إن القيمة الغذائية للأصناف التي تتكون فيها المشيمة//monoecious على من مثيلاتها//pathenocarpy أن بعض أصناف الباذنجان التي لا تحتوي مشيمتها على بذور/pathenocarpy / تحظى باهتمام المنتجين وذلك لاحتوائها على كمية قليلة من مادة السولانين Solanin التي يؤدى تراكمها في الكبد إلى عواقب وخيمة.

 إن أصناف الفاصولياء تحتوي على جين  متنحي  يتحكم بعملية تكوين السيلولوز في قرنات الفاصولياء وتظهر هذه الصفة لدى انتاجها تحت ظروف الحرارة المرتفعة ورطوبة الجو المنخفضة،إن معدل نمو البذور في قرنات  أصناف الفاصولياء يختلف بين الأصناف فمنها تلك التي تنمو بذورها بسرعة فتستعمل كFlagole//وأخرى بطيئة النمو فينصح باستعمالها في التعليب أو الإستهلاك المباشر إن  تعليب القرنات ذات البذور يفقد القيمة الاقتصادية وذلك لما تحتويه من ألياف تحيط القرنات وتقلل من قيمتها الغذائية.

 إن احتواء أصناف البندورة على المادة الجافة وفيتامين C وعلى صبغة اللايكوبين تضع هذا المحصول في مركز اهتمام الباحثين في العالم لدورها في معالجة التهاب البروستات وتقليل الإصابة بالسرطان لدى الرجال.

4.     النظام الغذائي للنباتات:                              إن تأثير هذا العامل يعتبر اكثر أهمية من العامل السابق لدي بعض الباحثين لما لتغذية النبات من تأثير مباشر على القيمة الحيوية للخضراوات والأمثلة كثيرة نشير منها على سبيل المثال   

 إن التسميد النيتروجينى الزائد عن الحاجة يزيد حموضة البندورة ويقلل نسبة المادة الجافة ويقلل من فيتامين C وكذلك تتدهور نوعية الملفوف تحت نفس الظروف وخصوصاً عند استعماله في الكبس أو للخزن في الشتاء إن هذا التسميد يؤدي إلى تراكم النترات في الخضراوات الشتوية مثل السبانخ والخس والخيار كما قد أثبتت التجارب ضعف مقاومة النباتات الحيوية لمسببات الأمراض مما يدفع إلى استعمال المبيدات الكيماوية وهذا يضعف القيمة الغذائية للخضراوات، إن الاستعمال الأمثل للسماد البوتاسي اثبت تحسن نوعية المحاصيل وزيادة مقاومتها للجفاف وللأمراض إن استعمال العناصر الصغيرة مثل البورون أدى إلى تقليل الإصابة بمرض تعفن زهرة القرنبيط و البروكلي وغيرها من العائلة الصليبية.

5.     النظام المائي حيث إن توفير نظام الري بالتنقيط في السنوات الأخيرة أدى إلى السيطرة على انتشار أمراض اللفحة في العائلة الباذنجانية (البندورة والفليفلة والباذنجان) مما قلل من استعمال المبيدات وحسن نوعية هذه المحاصيل، إن تنظيم ري البطيخ والبصل مثلاً وفقا لاحتياجاتها الحيوية يؤدي و بلا شك إلى زيادة المادة الجافة ومحتوى البصل من الكبريت مما يزيد من مقاومتها للأمراض خلال فترة الخزن وكذلك تتحسن نوعية البطيخ الأحمر والأصفر لدى تعطيش النباتات قبل جنى المحصول.

6.     طريقة تربية النباتات واستعمال الهياكل الخشبية والبلاستيكية لتتسلق عليها أنواع النباتات المختلفة فمثلاً  في إنتاج الفاصوليا والخيار يؤدي إلى إنتاج محاصيل ذات جودة عالية خصوصاً في ظروف الإنتاج الخريفي والشتوي، وكذلك تلعب عملية ازالة الأوراق من نباتات البندورة الشتوية إلى النورة الزهرية إلى زيادة تعرضها إلى الشمس وتلونها الذي يضمن محتوى عالي من الكاروتين والايكوبين  .

 إن تربية نباتات الخيار في البيوت البلاستيكية واستخدام نظام الهرم المناسب يؤثر وبشكل مباشر على النوعية ومقاومة الأمراض وتقليل استخدام المبيدات،وإن رش الهرمون واستعمال النحل Bomb's في إنتاج البندورة والفليفلة في البيوت البلاستيكية تؤثر هي الأخرى على تحسين القيمة الحيوية لهذين المحصولين.

7.     إن اعتماد الأساليب الحديثة في خزن وحفظ الخضراوات يؤدي وبالضرورة إلى تحسين القيمة الغذائية لها كما أشارت مثلا بعض التجارب إن خزن الفليفلة في درجة حرارة الغرفة أدى إلى زيادة ملحوظة في محتوى الثمار من فيتامين  .C    

        إعداد : الدكتور نضال ثابت شعبان

  الأستاذ المساعد في جامعة الغابات

                                                        كلية الزراعة صوفيا-بلغاريا